تصاعد دخان الأزمة السياسية في الكويت بعدما استمر حبس الشباب الأربعة الذين اعتقلتهم قوات الأمن مساء الاثنين الماضي، فيما سجل 13 نائباً سابقاً، أمس، شكوى لدى الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان ضد المدير العام للقوات الخاصة، متهمين إياه باصدار أوامر بضرب المعتصمين في ساحة الإرادة، وهو ما نفته تماما وزارة الداخلية . وتداعت كتلة الأغلبية إلى اجتماع عاجل في ديوانية رئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون لبحث سبل الرد والتصعيد، واتفقت على »احتمالات مفتوحة« في حال استمرار حبس الشباب أو صدور مرسوم ضرورة بتغيير قانون الانتخابات . واستمر الجدل بين مؤيد ومعارض لسقف الخطاب المرتفع الذي وصل إلى الأمير الشيخ صباح الأحمد . وحفظت النيابة العامة قضية »الإيداعات المليونية« إدارياً لعدم ثبوت التهمة على أي من المتهمين فيها .
وقال النائب السابق فلاح الصواغ، »تقدمنا بشكوى جماعية لجمعية حقوق الإنسان ضد العميد علي ماضي الذي اعتدى على الشعب الكويتي بالضرب والإهانة« . وأضاف، »لدينا معلومات تشير إلى أن عددا من رجال القوات الخاصة تم حجزهم بعد رفضهم التعليمات بضرب المواطنين في ساحة الإرادة« .
واستغرب الصوّاغ من عدم إدلاء المشايخ ورجال الدين برأيهم فيما حدث، مطالبا إياهم بتقديم المشورة لوقف هذا العبث الذي تقوم به قوى الفساد للسيطرة على البلد . وقال إن »الأغلبية مستمرة في الدفاع عن الكويت وأهلها وعن الأسرة الحاكمة، مؤكدا أن الكويت أهم وهي أمانة في أعناقنا ولن نتخلى عنها« . وأضاف لن نتهاون في الدفاع والاعتصام في ساحة الإرادة وفق القانون .
وأكد النائب السابق عبد الله البرغش، أن المعتقلين كانوا من كل أطياف الشعب الأمر الذي يشكل رسالة واضحة ورداً على كل من يطالب بالكشف عن هويات من يحضرون إلى ساحة الإرادة .
كما أكدت وزارة الداخلية وقوف قياداتها وأجهزتها الأمنية ومنتسبيها على نفس المسافة من كل الأطياف السياسية وقوى المجتمع والمواطنين مع الالتزام بأمن الوطن واحترام القانون والشرعية وفي مقدمها المصالح العليا للبلاد . وشددت، في بيان، على وضوح وشفافية سياستها تجاه حرية التجمع السلمي والتعبير عن الرأي والتعامل الفوري والصارم مع أي تجاوز أو خرق للقوانين . وأعربت عن بالغ أسفها »لما وقع من إصابات لعدد من رجال الأمن ومن المتظاهرين أنفسهم وغيرهم من المحرضين والمغرر بهم من الشباب« .
واعتبرت كتلة »العدالة« في بيان، أن ما يجري في البلاد من سيطرة أصحاب النفوذ والمصالح ومحاولة تأثيرهم على مصدر القرار مع وجود بعض المنتفعين من البطانة الفاسدة التي تريد العبث في آلية التصويت ليتسنى لها تمرير مخططاتها العبثية، يدعونا لان نهيب بالمشايخ والعلماء والمثقفين والحكماء من أبناء الشعب الكويتي تحمل مسؤولياتهم الشرعية والتاريخية بإبداء ما تبرأ به الذمة من النصح للأمة بعدم الابتعاد عن السلطة والوقوف كالمتفرج، بل المبادرة بالقيام بالواجب بتوضيح الحقائق وتقديم المشورة التي تحقق المصالح العليا للبلاد وللشعب الكويتي .
وأكد الشيخ طارق العيسى رئيس جمعية إحياء التراث الإسلامي، أن التطاول على الأمير أمر مرفوض شرعاً وعرفاً وقانوناً وليس في مصلحة أحد، ويؤدي إلى كسر هيبة الحكم وإلى فتح باب للفتنة لا يدري أحد إلى أين تنتهي بنا .
وحذر تجمع »ثوابت الأمة« من ازدياد التوتر في البلاد . وحمّل السلطة المسؤولية قبل الشعب لأن الحل والتهدئة بيدها بعدم ترك الأمور تسير بالاتجاه الخطأ . ورأى أن احتباس وتأخير دعوة الناخبين قد ولد الالتباس عند الشعب الكويتي . كما رأى »أن الحل الآن ممكن، وقد لا يكون ممكنا غداً« .
في غضون ذلك، أعلنت النيابة العامة وقف الملاحقات بحق 13 نائباً سابقاً متهمين بالفساد بعد أن استبعدت الشبهة الجنائية في قضيتهم . وقالت، في بيان، إنها »لم تتوصل إلى ما يثبت أن الأموال المودعة في حسابات الأشخاص المشتبه فيهم قد تحصلت من أي جريمة أو من أي مصدر غير مشروع« . وأضافت بأنها »انتهت إلى التصرف في القضايا المشار إليها بان أمرت باستبعاد شبهة الجناية عن الوقائع موضع هذه البلاغات وبقيدها شكاوى وحفظها إدارياً« .
وانتقد النائب السابق وليد الطبطبائى تعامل الحكومة مع حراك المعارضة . وأوضح الطبطبائى ل(د .ب .أ) أن »الحكومة عندنا لم تستفد من تجارب الربيع العربي وتظن أنها عبر الحل الأمني تستطيع أن تواجه مطالب الإصلاح« .