سيكون ملعب البحرين الوطني مسرحاً لمباراة "ديربي" من الوزن الثقيل بين منتخبي الكويت والسعودية التي غالباً ما يطلق عليها "كلاسيكو" الكرة الخليجية، نظراً إلى قوة التنافس بينهما، وخصوصًا أن لقاءهما السبت ضمن المجموعة الثانية لكأس الخليج 2013 في البحرين سيحدد من منهما سيواصل مشواره إلى نصف النهائي.
ويلعب في المباراة الثانية ضمن المجموعة ذاتها منتخبا العراق واليمن في نفس التوقيت على ملعب مدينة عيسى.
منتخب العراق كان ضمن تأهله إلى نصف النهائي في الجولة الثانية بعد أن رفع رصيده إلى 6 نقاط فوزه على الكويت 1-0، اذ كان تغلب على السعودية 2-0 في الأولى.
ويحتل منتخب الكويت المركز الثاني وله 3 نقاط (سجل هدفيه واهتزت شباكه مرتين)، بفارق الأهداف عن السعودية (لها 2 وعليها 2)، في حين يخوض اليمن الذي خسر مباراتيه أمام الكويت والسعودية بنتيجة واحدة 0-2 مباراته بحثاً عن نقطة أو فوز سيكون الأول له في تاريخ مشاركاته في دورات كأس الخليج حتى الآن.
ويحمل منتخب الكويت الرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب برصيد 10 ألقاب أعوام 1970، 1972، 1974، 1976، 1982، 1986، 1990، 1996، 1998 و2010، مقابل 3 ألقاب للمنتخب السعودي أعوام 1994 و2002 و2003.
المنتخبان لهما صولات وجولات ليس فقط في دورات الخليج، بل أيضاً على الصعيد الآسيوي إذ كان "الأزرق" الكويتي أول منتخب عربي يتوّج بطلاً لكأس آسيا عام 1980، أعقبه بعد عامين بتأهله إلى كأس العالم أسبانيا 1982 FIFA، أما "الأخضر" السعودي فظفر بكأس آسيا ثلاث مرات أعوام 1984 و1988 و1996 ووصل إلى النهائي ثلاث مرات أخرى أعوام 1992 و2000 و2007، كما أنه بلغ نهائيات كأس العالم FIFA أربع مرات متتالية أعوام 1994 و1998 و2002 و2006.
والتقى المنتخبان 19 مرة في دورات الخليج حتى الآن، ويتفوق الكويتي بثمانية انتصارات مقابل 4 للسعودي، في حين كان التعادل سيد الموقف في سبع مباريات.
ولم تشارك السعودية في الدورة العاشرة في الكويت عام 1990، ولم يلتق المنتخبان في الدورة الثامنة عشرة في الإمارات عام 2007.
ولعب المنتخبان دوراً مهماً في النسختين الماضيتين، فقد التقيا في نصف نهائي "خليجي 19" في مسقط عام 2009 وفاز "الأخضر" حينها 1-0، ثم وصلا إلى نهائي "خليجي 20" في عدن أواخر 2010 ولكن كان الفوز هذه المرة من نصيب "الأزرق" بهدف لنجمه وليد علي بعد التمديد رفع ألقاب الكويت إلى عشرة منذ انطلاق البطولة.
ويكفي منتخب الكويت التعادل لحجز البطاقة الثانية إلى نصف النهائي مع العراق، لأنه يتقدم بفارق هدف عن نظيره السعودي الذي لا بديل له عن الفوز لمواصلة المشوار.
وكانت الأمور ستنقلب رأسا على عقب ويصبح التعادل في مصلحة المنتخب السعودي لو أحسن لاعبه أسامة المولد ترجمة الفرصة الذهبية التي سنحت له في الوقت الضائع أمام اليمن حين سدد كرة من داخل المنطقة على يسار المرمى.
ولم يقنع منتخب الكويت في المباراة الأولى أمام اليمن لكنه عرف كيف يخرج فائزاً بهدفين، وفشل في مرات كثيرة باختراق التكتكل الدفاعي اليمني بسبب بطء تحركات لاعبيه في إعداد الهجمات.
وحاول المدرب الصربي جوران توفيدزيتش إجراء بعض التغييرات في التشكيلة أمام العراق المعروف بصلابة دفاعه، فأشرك لاعب الجناح فهد العنزي والمهاجم الشاب عبد الهادي خميس لكنهما لم يقدما فارقاً ملموساً، كما أنه أبقى الجناح الآخر وليد علي احتياطياً قبل أن يدفع به أواخر المباراة.
ويبقى بدر المطوع اللاعب القادر على تحويل مجرى المباراة إذا تحرر من المراقبة وقدم أداءه المعروف، إن لم يكن بالتسجيل فتمرير الكرات المتقنة إلى المهاجم السريع يوسف ناصر.
واصطدم منتخب الكويت بقوة الدفاع العراقي وفشل أيضاً في زيادة سرعة الإيقاع أو بالتمريرات العرضية التي تأثر منها بشكل كبير بعد أن اعتمد عليها المنتخب العراقي ما شكل خطراً متواصلاً على مرمى نواف الخالدي، أفضل حارس في الدورة الماضية.
ويتعين على توفيدزيتش الحذر من الكرات العرضية لأن المنتخب السعودي يجيد تنفيذها تماماً وهذا ما حصل أمام اليمن حيث اعتمدها "الأخضر" لتجنب التكتل الدفاعي في العمق فنتج عنها الهدف الأول إثر كرة ارتقى لها المخضرم ياسر القحطاني ووضعها ببراعة من بين مدافعين في الزاوية اليسرى للمرمى.
المدرب الصربي الذي اعتبر أن المنتخب العراقي "استفاد من المساحات الكبيرة" في مباراته مع الكويت، عليه أن يتوقع اندفاعة سعودية أيضاً تبحث عن المساحات، لكنه يؤكد "علينا الآن أن نفوز على السعودية وهذا يتطلب جهوداً كبيرة."
في المقابل، تحسن أداء المنتخب السعودي كثيراً، فلم يظهر "الأخضر" أمام "أسود الرافدين" في الجولة الأولى بالشكل المطلوب وظهر وكأنه غير جاهز لخوض غمار البطولة بسبب عدم الإنسجام بين أفراد التشكيلة، لكن الأمور اختلفت تماماً في المباراة الثانية أمام اليمن.
فبرغم تحسن أداء المنتخب اليمني كثيراً من الناحية الدفاعية، فإن المنتخب السعودي بقي يهاجم مستعملاً الأطراف والكرات العالية حتى افتتح التسجيل عبر القحطاني، ثم أضاف الثاني عبر فهد المولد.
وخف الضغط كثيراً عن المدرب الهولندي فرانك ريكارد الذي يتعرض إلى انتقادات عنيفة من قبل الجمهور والإعلام السعوديين، لكن رئيس اتحاد كرة القدم أحمد عيد أكد أن المدرب سيبقى في منصبه بغض النظر عن النتائج في "خليجي 21".
وأحدثت التغييرات التي أجراها ريكارد في التشكيلة فارقاً أمام اليمن خصوصاً عبر اللاعب الشاب يحيى الشهري الذي دخل في الشوط الثاني وقدم لمحات فنية جيدة، كما أنه يملك لاعبين مؤثرين هم فضلاً عن القحطاني، المهاجم السريع الذي لم يعرف الطريق إلى المرمى حتى الان ناصر الشمراني، وأسامة هوساوي وسلطان البيشي ومعتز الموسى وأحمد عطيف وفهد المولد وتيسير الجاسم وغيرهم أيضاً.
وباتت الأوراق مكشوفة تماماً لمدربي المنتخبين، مع أن ريكارد مطالب بأخذ المبادرة لأنه يبحث عن الفوز للإستمرار في البطولة ما يجعل السيناريو متوقعاً على الأقل في البداية بحذر كويتي واندفاع سعودي لتسجيل هدف السبق.
عموماً، لا تعترف مباريات المنتخبين بالأفضلية الفنية لطرف على الآخر لأن لها خصوصية معينة تجعلها من "الديربيات" الحقيقية في البطولة.
ويقول ريكارد حسبما أفادت الوكالة الفرنسية : "ندرك تمامًا، بأنه لا تزال أمامنا خطوة للتأهل امام المنتخب الكويتي، ولا شك أن مواجهته ستكون أصعب؛ ولذلك يجب أن ننسى فوزنا على اليمن والتركيز على لقاء الكويت مع انني كنت آمل أن نفوز بثلاثة اهداف؛ لكي نزيد من فرصنا بفارق الأهداف في حال التعادل في الجولة الثالثة".