وصلت إلى الكويت لإجراء مقابلات مع شخصيات كويتية هامة لصالح برنامج «حوار مع كبار» الذي يبثه التلفزيون الأردني.

مع كل مَن قابلت وشاهدت وسمعت كانت لدي فرصة لقراءة الواقع الكويتي، وحين كنت أقارن في بعض الأحيان وخاصة في المجال السياسي وجدت وكأنني انتقلت من الأردن إلى الأردن، هنا في الكويت تتشابه الظواهر السياسية، نفس الجدل، نفس الأزمات مع الاختلاف في امتلاك الثروة حيث يستهلك الكويتي من البنزين أكثر مما يستهلك من الماء، وفي التشابه أزمة البرلمان، وأزمة الثقة بالحكومة وأزمة الاحتجاجات والحراكات.

البرلمان الحالي جرت مقاطعته من مجموعات أبرزها الاخوان المسلمين ورموز التيار القبائلي في حين حاز منافسو الاخوان المسلمين (السنة) وهم الشيعة على (17) مقعداً من أصل (50) مقعداً وهو رقم يعتبر كبيراً عند أغلبية الكويتيين.

في الشارع شكلان من الاحتجاجات أحدهما اجتماعي معظمه من الذين لا يحملون الجنسية الكويتية ويطلقون عليهم اسم (البدون) أما الاحتجاجات السياسية فتعبيرها في حراك (كرامة وطن) حيث بلغت الدورة السابعة في حلقات لم تصادم الشرطة آخرها وقد جاءت قوات عسكرية خاصة للمكان ولم تتصادم مع المعتصمين والمحتجين الذين انسحبوا لوحدهم بعد توجيه انذارهم.

الصراعات أكثرها لا يطفو على السطح رغم أن بعض ضرباتها تحت الحزام وهي موجعة وتعكس أسباب حل البرلمان وذهاب المعارضة التي تسمي نفسها الأغلبية إلى الشارع بعد ان احتجت على تغيير قانون الانتخاب الذي كان يعطي الناخب (4) أصوات إلى قانون الصوت الواحد الذي احتج عليه النواب (الاخوان المسلمون) وبعض القبائليين وحتى الليبراليون والقوميون وناصره التجار واهل المدن والموالون للحكومة والمجنسون ونواب الشيعة.

البرلمان الحالي على علاقة طيبة مع الحكومة وأعطاها فرصة لالتقاط الأنفاس والتفكير في بناء المشاريع الضخمة وإعادة بناء الكويت وانجاز التشريعات بدل الاستمرار في خوض معارك ضد الفساد وحجب الثقة عن الوزراء واستمرار كيل الاتهامات.

لا يستطيع الكويتون الذين تتبدل حكوماتهم بسرعة وتحل برلماناتهم ويدعون إلى انتخابات جديدة في أوقات متقاربة أن يخفوا صراعات ذات طابع مذهبي وقبائلي وحتى طبقي وكثير من الكويتيين لم يعجبهم البرلمان الذي حُل ولم تعجبهم إدامة الخصومات والصراعات مع الحكومة على أسس غير حزبية ولدوافع لم تكن مفهومة دائماً.

لا احد ممن قابلتهم راض عن المرحلة السابقة التي ظلت فيها الحكومات مقيدة وغير قادرة على اتخاذ قرارات نتيجة احتراف المعارضة لقضايا أصابت التنمية والاقتصاد والمبادرات والمشاريع.

مشكلة المعارضة أنها أصبحت حادة ونزقة وذات طبيعة فردية وغير مؤسسية ولا تتوافق على قضايا محددة نتيجة غياب الأحزاب عن الساحة السياسية الكويتية حيث لا أحزاب مرخصة أو مسموح بنشاطها وحتى الاخوان المسلمون في نوابهم يستندون إلى قواعدهم العشائرية التي تضمن نجاحهم ولا ينجحون لمجرد أنهم اخوان مسلمون.

الكويت بحاجة إلى التخلص من الجدل الداخلي والاستقطاب الاقليمي وإلى حوارات أعمق وأوسع وإلى توافقات وطنية لتخرج إلى إعادة اطلاق التنمية والمشاريع الاقتصادية والتخفيف من القيود والأعباء التي يسببها الجدل السياسي والاتهامية، فالاقتصاد ما زال ريعياً وما زال يعتمد على النفط ولا تتعدد مكوناته وتراجعت أرقام نموه وهناك محاولات لتعديل الدستور تحتج عليها المعارضة وتشكك في دوافعها وهناك تحالفات جديدة وتغيير في مواقع بعض القوى، الحكومة تمثل حالة الوسط والاعتدال والرغبة في الحلول في حين تتنازع القوى المعارضة مع الجهات السياسية والاجتماعية الأخرى مما يربك الحكومة نفسها.

alhattabsultan@gmail.com